فوزي آل سيف

255

رجال حول أهل البيت

محمد بن علي الهادي عليه السلام أبو جعفر الإمامة- كما فهمها أهل البيت ومن بعدهم أتباعهم- تختلف عنها عند غيرهم. فإذا كانت عند غيرهم أمراً إعتبارياً يحصل من خلال تفويض مجموعة من الناس أمور دينهم أو دنياهم له، وكما تحصل لهذا الشخص برجوعهم إليه، فإنها تسلب منه برجوعهم عنه تماماً كسائر الرئاسات الأخرى، فإنها في نظر أهل البيتB ليست كسائر الرئاسات، بل هي كالنبوة تحصل لشخص من قبل الله سبحانه وتعالى من دون أن يكون للناس دخل في تعيين الإمام، كما لا دور لهم في تعيين النبي والرسول. بل عليهم واجب البحث عنه والإيمان به والدفاع عنه. ولو فرضنا أن هؤلاء الناس لم يتبعوا الإمام ولم يسلموا إليه مقاليد الأمور العامة، فنحي عن مرقعه الاعتيادي في قيادة المجتمع، فإن ذلك لا يؤثر إطلاقاً في إمامته، كما هو الحال في الرئاسة الاعتبارية حيث يفقد الرئيس صفة الرئاسة عندما لا يجد من يطيعه. ليس هذا فحسب، بل لا دخل للإمام نفسه في أن يكون إماماً أو لا يكون، ولا دور له في «تعيين» من يخلفه من الأئمة إلا بمقدار التبليغ، وإيصال النص إلى الناس. فحتى لو رغب الإمام- من باب الفرض المجرد- في شخص غير المعين من قبل الله سبحانه، فإنه لا يستطيع أن يصرف الإمامة، لأنها تحتاج إلى مواصفات خاصة لا تتوفر في كل شخص. وقد مر في ما سبق جانباً منها، وهذا